السيد محمود الشاهرودي
25
نتائج الأفكار في الأصول
الخامسة : أنّ العلم الإجمالي عبارة عن قضية معلومة وقضيتين أو قضايا مشكوكة مانعة الخلو ، ففي صورة العلم بخمرية أحد الإنائين إجمالا يقال : حرمة الخمر معلومة للعلم بوجود الخمر هنا ، والخمر إما هذا الإناء وإما ذاك الإناء ، ولا يخلو الحال من أحدهما ، فلا يمكن رفعهما كما هو شأن كل قضية مانعة الخلو ، كقولنا : هذا العدد إما زوج وإما فرد ، وفي المقام نقول الخمر الموجود إما هذا وإما ذاك . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أنّ مقتضاها لزوم الاجتناب عقلا عن أطراف الشبهة المحصورة إذ المفروض أنّ العلم بالموضوع المحرم يوجب العلم بالحرمة وإلّا يلزم الخلف أو النسخ والمفروض عدمهما والعلم بالحرمة موضوع لحكم العقل بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، ومن المعلوم تعلقه بفرد الخمر وليس من تعلقه بنفس الطبيعة حتى يقال بعدم كفاية العلم بالكبرى في وجوب الإطاعة وتنجيز الحكم ، ضرورة تحقق العلم بوجود فرد من أفراد الخمر في الدار ، فترخيص الشارع في ارتكاب الكل مستلزم للترخيص في المعصية التي حكم العقل المستقل بقبحها لأنّه حاكم حكما تنجيزيا بقبح المعصية في كل مورد علم بالحكم . وبالجملة لا محيص عن الالتزام بتنجيز الحكم بسبب العلم الإجمالي بعد الإذعان بالأمور المذكورة ، فلا يمكن إجراء الأصل في الأطراف بدعوى انحفاظ رتبة الحكم الظاهري فيها ، حيث إنّ كلا من الأطراف مشكوك الحكم للشبهة الموضوعية والأصل الجاري في كل منها لا يرتبط بالأصل الجاري في الآخر نظير أصالة عدم الجنابة التي يجريها كل واحد من واجدي المني في الثوب المشترك . والمفروض أنّ كل واحد من الأصلين ليس بنفس مفاده مضادا للمعلوم حتى لا ينحفظ به رتبة الجعل كما في أصالة الإباحة في الفعل المردد حكمه بين الوجوب والحرمة لوضوح المضادة بين إباحة الفعل وبين وجوبه أو حرمته .